احتجاز الطالبة عائشة لأربعين سنة بالصويرة : اضطراب في الواقع العلائقي و القيمي

Publié le 30 Mars 2014

احتجاز الطالبة عائشة لأربعين سنة بالصويرة : اضطراب في الواقع العلائقي و القيمي

 

 

هي قضية من القضايا التي تفجرت وطفت على السطح من جديد، قضية تعيد إذن إلى الواجهة إقليم الصويرة وتجعله أرضية ومادة دسمة  لكي يسيل انطلاقا منه مداد مجموعة من الأقلام  ولكي تسجل به منابر إعلامية اسمها على سجل السوابق الصحفية.

حكاية عائشة التي عاشت بعد أربعين سنة من الموت.

هي حكاية عائشة  التي شغلت الرأي العام الصويري بداية الأسبوع الجاري و عاش على إيقاعها في صمت لسنين ليست بالقليلة طبعا أحد الدواوير التابعة لجماعة تمزكدة أوفتاس القروية بقيادة تمنار.

حالة تنضاف إلى حالات أخرى سجلت بمجموعة من ربوع المملكة وتنضاف إلى مثيلة لها عريت ماهيتها السنة الفارطة بالإقليم نفسه ولو بقليل من الاختلاف تمثل في مدة الاحتجاز،  أما الطريقة فهي شبيهة بجارتها التى اكتشفت خلال شهر مارس الجاري .

لقد كانت حالة البنت التي احتجزت لست سنوات في حظيرة البهائم على مستوى مولاي بوزرقطون بالصويرة حالة عرت بأشكال متعددة ذلك  الواقع العلائقي والقيمي الذي أصبحت تعيش في ظله الأسرة كأرضية وخلية للدفئ الاجتماعي، و من جهتها فقد أبانت قصة عائشة عن عمق الأزمة.

تفاصيل احتجاز طالبة هرمت في حظيرة بهائم.

تم احتجاز عائشة أو الطالبة بشعبة الإنجليزية لمدة أربعين سنة من طرف ذلك الكائن الذي لم يكن غير أخيها وفي ظروف أقل ما يقال عنه أنها حاطة بالكرامة من أجل اعتبارات مادية جعلت من الأخ جلادا ومن الأخت ضحيته.

الأخ عوض أن يقيم لرابطة الأخوة اعتبارا  أسمى دفع به طمعه إلي احتجاز أخته وبالتالي النزول عند رغبة جشعه وطمعه. غير أن القدر أراد غير ذلك.

عائشة التي لم تصدق عيناها رؤية شمس الحقيقة.

 سطعت شمس الحقيقة بقوة وحتى المحتجزة عائشة لم تتمالك نفسها وهي تغمرها أشعة الشمس الدافئة بعد سنين طويلة من الظلمة والبرودة التي أرادهما لها العزيز والقريب منها. مباشرة بعد فك لغز احتجازها لم تتمكن حتى من  مداعبة خيوط الشمس و استعانت بحجاب علها تتكيف ببطئ مع حقيقتها الجديدة.

الأخ احتجز عائشة التي وصلت عقدها السادس بحظيرة البهائم وأحكم سيناريو فعلته إلى درجة أن العائلة  لم تستطع أن تطلع على الواقعة.

شكاية من مجهول كانت وراء تحرير عائشة.

شكاية من مجهول أحيلت على الدرك الملكي لتمنار  ليكتشف حالتها ويقوم بالضروري ويجعل  لقصة احتجاز المرأة نهاية وحدا .

ومباشرة بعد عملية تحرير المرأة من طرف عناصر الدرك الملكي بالمنطقة نقلت  إلى المستشفى الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله لتلقي العلاجات الضرورية وهي لا تكاد  تواجه بعينها الباردتين شمس الحقيقة التي سلطت أضواءها على قصة طالبة نضجت وكبرت كثيرا حتى اشتعل رأسها شيبا  تحت ظلمة وبرودة بيت بحظيرة البهائم؛ تلك الهدية التي أهداها لها أخوها و هو يقتلها كل يوم مرات عديدة.

درس عائشة لكل الذين يعيشون في صمت.

حالة عائشة و غيرها تستوجب من كافة المتدخلين بإقليم الصويرة رد الاعتبار لهؤلاء الضحايا و الضرب بيد من حديد على كل من يحتقر الكرامة البشرية و يجعلها رهينة اعتبارات فارغة.

 كما أن تحرك  كل الهيئات الفاعلة بالإقليم من جمعيات حقوقية و إعلام و منتخبين و غيرها  قد يساهم في القطع مع ممارسات تعطي صورة قاتمة  عن إقليم واعد في حاجة إلى إقلاع تنموي حقيقي يكون فيه الإنسان  مركز الاهتمام الأول و الأخير.

Rédigé par raja abdelkader

Repost 0
Commenter cet article