Publié le 4 Juin 2016

  عطاتو ليام

 

ترتبط السينما كفن من الفنون بالواقع الذي تنتج فيه ارتباطا أساسيا٬ و تكون بتسليطها ضوء الكاميرا وسيلة محاكاة للواقع و مصورة له على اختلاف زوايا و طرق  التصوير و تجسيد ذلك الوسط الزماني و المكاني و السكاني الذي تولد فيه. 

 و لعل ما دفع الأديب و الشاعر و الرسام و السينمائي الفرنسي جون كوكتو لتسميتها بكتابة حديثة عوض فيها الضوء الحبر٬ هو كونها تسلط ضوءها على العالم و ظواهره٬ على الإنسان و سكناته و تحركاته؛ فهي بذلك نوع من الكتابة رغم اختلافها على مستوى الشكل و الطريقة و التي من خلالهما تمارس وظيفتها بين تلك الفنون الشعبية التعبيرية الأخرى.

و إذا كان الأدب و الفن ينتج عن عملية أطلق عليها أرسطو اسم “المحاكاة”٬ فإن الفنان أو الأديب أو السينمائي يصور الأشياء حسب منظور متعدد قد يجسد الأشياء و الكون بما يستوعبه من تفاعلات بشرية و ظواهر٬ إما كما كانت أو كما هي في الواقع أو كما يصفها الناس و تبدو عليه.  أو و أخيرا كما يجب أن تكون؛ أي بمعنى الحالة التي يهدف إبداع فني أو أدبي ما التوجيه إليها و لفت الانتباه لها٬ و قد يكون هذا الجانب الأخير يستوعب بين طياته فكرة أن الفن له رسالة محددة و تسعى إلى التأثير في السلوك و الحال؛ فهي بذلك تدفع الأشياء و الوقائع و التحركات تجاه وضعية ما  و حال يجب أن يكون لا ما هو كائن.

و بكون السينما تعتبر في نظر مجموعة من الباحثين و الناقدين أداة فاعلة في تطور الإنسان بشكل عام و في تحقيق شروط التنمية و التغيير٬ فإنها تراهن على التفكير و التأسيس لتجارب تتجاوز البعد التجسيدي و المتعة البصرية العابرة و الروتينية إلى أبعاد أخرى ترتبط بأسئلة ثقافية و اجتماعية ووجودية.

 فهي أصبحت تحت هذه الزاوية وسيلة من الوسائل التي تسائل الوجود على صيغه المتعددة وتتفاعل مع المجتمع و مختلف تشكيلاته من مؤسسات و قيم و نظم التفكير و عادات و ظواهر و ذاكرة  و غيرها.

و لعل الفلم المغربي ” عطاتو ليام ” لمخرجه شوقي العوفير لا يخرج عن هذا الطرح و يعتبر بحق أرضية خصبة لمجموعة من الأسئلة الاجتماعية و النفسية والاقتصادية و حتى اللاشعورية٬ و لهذا السبب اخترنا الحديث عن هذا الفلم من خلال المحاور الآتية محاولين بذلك إبراز الخفي وراء الصورة الفلمية.

1 -”عطاتو ليام” قصة تتجاوز البساطة و حدود التلقي العابر

الفلم من إخراج شوقي العوفير المخرج المغربي ذي الأصول التازية و المقيم بالديار الفرنسية عن سيناريو لخديجة دوفيفي.  يلعب فيه دور البطولة شيشة عبد الله و حنان الإبراهيمي و تشارك فيه مجموعة من الوجوه السينمائية  المتميزة  التي بصمت و ما زالت تبصم واقع السينما المغربي كادريس الروخ ،  زهور المعمري، عبدو المسناوي و آخرين.

والفلم  من إنتاج شركة العليان للمخرج نبيل عيوش٬   و صورت أغلب مشاهده بمدينة الدار البيضاء خلال سنة 2010 , و القصة تبدو بسيطة غير أنها تستوعب بين طياتها أرضيات خصبة  لمجموعة من التحليلات و القراءات الممكنة و التي تتجاوز البصري إلى أشياء أخرى.

“عطاتو ليام” يقدم وببساطة طبعا قصة إبراهيم طيب القلب الذي يربح في لعبة اليانصيب ” اللوطو” ما مجموعه 3 مليار سنتيم. و يصبح إبراهيم/ شيشة محط اهتمام من طرف أصدقائه و عائلته و الإعلام. كما يحاول أحد النصابة النصب عليه و سرقة ما ربح.

المرأة و الحب حاضرة أيضا من خلال الميول العاطفي الذي سجل لدى إبراهيم تجاه ” ماريا” ( حنان الإبراهيمي) و التي كانت من خلال الدور تنتظر اليوم الموعود الذي سيتمكن فيه إبراهيم من طلب يدها و “العقد عليها”.

حصوله على هذه القيمة المالية الخيالية  أسال لعاب العديد من أقرباء و معارف إبراهيم؛ فحتى أخوه وصلت به الجرأة و الطمع إلى درجة أن يحاول تعريض حياته للخطر و محاولة تصفيته بدسه خلسة لقرص في كأس إبراهيم٬ و لكنه في النهاية ينجو من كل ذلك و يعود لحيه و لخطيبته.

بعيدا عن القصة ومثنها السينمائي البسيط في شكلياته و مضامينه العامة٬ تنتصب مجموعة من المظاهر الأخرى المشكلة لمعنى شمولي لفلم “عطاتو ليام” منها العنوان كعتبة أساسية للولوج إلى العالم البصري للفلم و تيمته  و ما وراء القصة كرؤى وتصورات و تمثلات مجتمع و قراءات لسيرورته فالسينما ” وثيقة بصرية لكتابة أو قراءة سيرورة المجتمعات و الذهنيات في خلفية كل فلم “  ( بشير قمري. دراسات في السينما ص׃109)  .

و بمعنى آخر فالكتابة و التجسيد الفلمي هما في نهاية المطاف و باعتبارهما وجهان لعملة واحدة عمليتان توثيقيتان للحظة من اللحظات المجتمعية و الفكرية.

2- “عطاتو ليام” رمزية و حدود العنوان  الثقافية

أكيد أن اختيار العنوان لم يكن اعتباطيا لهذه الدرجة لكي يتم رسمه بهذا الشكل و مسائلا في الآن ذاته للاشعور و ذاكرة و ثقافة المجتمع. ف “عطاتو ليام”  أو أعطته الأيام أو بصيغة أخرى أن تأتيه ضربة حظ حقيقية   un vrai coup de chance ( مقولة للجيلالي في الفلم) تعبير ينهل من فكر المجتمع و رؤيته للمادة و الاغتناء؛ لأن الفقير لم تعطه الأيام و أخذت منه٬ أما الغني أو الذي يغتني كما هو حال إبراهيم فهو من المحسوبين على من “عطاتهم” الأيام و جادت عليهم.

 والعنوان يحمل خلفية ثقافية واضحة٬  و ما يبزز بالملموس هذا الجانب هو كون تعابير أخرى تنهل من الثقافة الشعبية و تعتبر بحق تجسيدا لتضاريس المجتمع الفكرية٬ و هذه الاخيرة من قبيل ” إلى عطاتك ليام زيد لقدام”  أو “  إلى عطاك العاطي لتحرث لا تواطي” و  ” إلى عطاتك الايام دير كاتريام”؛ و عليه فعنوان فلم شوقي العوفير لا يتجاوز هذا الطرح, و يظهر مسكونا منذ عنوانه بأسئلة ثقافية ووجودية نفسية تميز مجتمعا متعطشا لوضعيات مالية مريحة قد تعفيه من تحمل عناء بصيغة الجمع تدخل في خانته اعتبارات اقتصادية و صحية و مستقبلية.

فالعنوان بهذه المعاني يدخل الفلم في بوثقة ثقافية شعبية و حتى وجودية توحي للقارئ العارف منذ الوهلة / العتبة الأولى بأن منتوج العوفير السينمائي يختار زاوية مجتمعية محضة, و يجعل الفلم ينطلق من الذاكرة الشعبية إلى الشعب نفسه عارضا لتصوراته و رؤاه و إخفاقاته.

“عطواتو ليام” إذن عنوان شعبي عريض لقصة شعبية أطول منه تؤرخ لطموحات و آهات فئات عريضة في حاجة لمن يستوعب بعضا من أحلامها و لو بالمعالجة السينمائية حتى.

تيمة الحب لم تكن غائبة كما سبق أن أشرنا إلى ذلك آنفا؛ فإبراهيم كان يكن إحساسا مميزا لماريا و التي كان يغمرها بألقاب متعددة و بتعابير من عالم الحب و العشق. فهو كان يسميها “لحبيبة” و كان أيضا يحب أن يناديها ب”الفريخ”  كلمة من الدارجة المغربية و التي ترادف في الفصحى “العصفور”.  إبراهيم كان يمازحها قائلا ” لفريخ ديالي” التعبير الذي نجد فيه نوعا من الإحالة على رؤية الأنثى و نموذجا من تمثلات الشخصية الذكورية نحوها. فإبراهيم العادي و المحتاج إن لم نقل المأزوم كان يرى في ماريا قبل أن يبتسم له الياناصيب “عصفورة” لأنه كان يريد التعويض عن واقع مقلق و يتخبط في معاناة متعددة الألوان  بإحساس الحب الذي قد يقرأ كفرصة للطيران و الهروب من حتمية الواقع و اليومي المتطلب. و كان بذلك هذا التعويض الحسي فرصة للتطهير و الحلم و التباعد بين نقطتين متناقضتين.

و لعل ما يضع هذا الجانب في صنف ثقافة و تفكير الشخصية الذكورية و تقديرها للحب هو استيعاب اللغة الدارجة لمجموعة من الألفاظ التي تصف الأنثى  ك” طيارة” و غيرها و التي قد تستعمل حسب المتعارف عليه  لغويا لدى الشباب و العاشقين  للحديث عن الأنثى.

3- المشاهد الأولى  أو البداية الواقعية

يفتتح فلم العوفير على المكان العام للأحداث الفلمية تليه إطلالة بالكاميرا على منزل إبراهيم الذي يعرف نقاشا من نكهة خاصة حول المعيش اليومي. عبارات من قبيل ” شحال ليوم في الشهر”٬ ” الشهر ديال المخزن” ٬” و الضوء و الماء و الهاتف و الخضر و الدواء” و متوالية من الكلمات و الألفاظ التي تتكرر في بيوت الأحياء البسيطة و تعد خبزا يوميا لأفراد  أسرها. قطعة  الثوم التي جاءت في جملة ” مليكة واش عندك شي ضريس ديال التومة” تأتي لتزيد من توضيح الواقع المادي و الاقتصادي لأم إبراهيم الطالبة لقطعة الثوم٬ و مليكة الجارة التي لا تتوفر بدورها على هذه القطعة. هذه الأخيرة  احتاجتها أم بطل الفلم من أجل الغداء الذي كانت تحتويه طنجرة الضغط والتي كان يسمع صفيرها خلال نهاية الخمس دقائق الأولى للفلم.

أما الحدث الذي يخرج الفلم من نفسه العادي هو تأكد إبراهيم من ربحه لثلاثة ملايير في الياناصيب٬ ليتغير بذلك وقع الشخصية على محيطها و إيقاع الفلم؛ بحيث خرج عن نمطه الطبيعي الذي بدأ به إلى نمط متحرك و متحول دفعت به 3 مليار إلى زاوية الغليان على مستوى الحركة و الأحداث. وكأن المادة أنقدت و حركت شرايين حي و عروق أسر أكلت الروتينية و التثاقل من صباحها و يومها.

و لم تترك عملية  حصول إبراهيم على الملايير الثلاثة مجالا للكاميرا لكي تسلط الضوء مجددا على طنجرة الضغط و لا الحوار أن يثير قطعة الثوم و غيرها من مظاهر البساطة و الاعتياد. ليتحول إبراهيم العادي إلى إبراهيم المنقذ و يرتدي ذلك اللباس الوجودي لكائن من أجل مجتمعه لا كائن من أجل ذاته فقط.

فإبراهيم كان يردد خلال مجموعة من المقاطع السينمائية بأن ” الفلوس ديالنا كاملين” أو ” لفلوس ديالنا بجوج” عندما يخاطب ماريا حبيبته و التي كان يلقبها بألفاظ متعددة منها ” الفريخ”, و التي لم تكن تردد مجانا طبعا كما سبق أن وقفنا على ذلك.

و بجعله لثلاثة ملايير في ذمة الكل و لو على مستوى اللغة و  أولا كان إبراهيم يود القول بأنه على علم تام بحال الحي و وضعيته الاقتصادية؛ فهو بذلك مدرك اجتماعيا للحي و ساكنته. ( الإدراك الاجتماعي من مفاهيم علم النفس الاجتماعي   يتطرق لها الدكتور فؤاد البهي في كتابه “علم النفس الاجتماعي” .)

 و قد يمكننا القول بأن الإدراك يتجاوز حده المعرفي إلى الشق التشاركي و الحسي; فبقوله أن النقود للجميع فهو يشارك حسيا و ماديا الأسرة الصغيرة و الكبيرة في حومته.

إبراهيم ينسج علاقة تبادلية و تفاعلية مع المجتمع المحيط به و تتحدد هذه العلاقة بين فرد و جماعة٬ مخلص و طالبي الخلاص؛  فالتفاعل و التبادل محصلة رغبة  مادية هوجاء  للذين يرون في إبراهيم منقذهم  و ملاييره مخلصتهم و محققة أحلامهم.

4 – إبراهيم المنقذ و حامي أحلام الحومة /الأمة

إبراهيم من خلال الفلم يظهر كذلك المنقذ و حامي أحلام الحومة/ الأمة و لا يعدو في نظرنا إبراهيم أن يكون إلا نموذجا بروتوتيبيا و رمزيا صنعه المخرج/ المغربي أولا ليصبح حقيقة شعبية فيما بعد. فإبراهيم ليس ببعيد عن نماذج سينمائية صنعت من أجل سد الفراغات الاجتماعية و الأمنية و اللاشعورية كما هو حال “سوبير مان” و “سبايدارمان” و غيرها من الحالات  و التي تقدمهم السينما كحامين و مخلصين و محافظين على النظام و البلدة و محاربين للشر و داعين للخير. فحالة منتوج السينما الهوليودية “سبايدرمان” مثلا تجسد نموذجا فكريا لحامي نيويورك ومحررها لأن المجتمع في نهاية الأمر في حاجة إلى خلق نماذج يزرع بداخلها قوى لا يملكها في الواقع و تطمح لها نفسيته و لا شعوره. و بهذا المنظور فإبراهيم من صنيع مجتمع في حاجة لمن يزرع بداخله قوى و إمكانيات متعددة منها المادية و الاقتصادية.

“عطاتو ليام” لشوقي العوفير هو تجسيد سينمائي لحالة طوارئ مجتمعية و لأفراد في حاجة إلى مخلصين حقيقيين لكي تبتسم الأيام للجميع و يصبح كل فرد منقذ لنفسه.

تبقى إشارة واحدة متعلقة بفلم “عطاتو ليام” لشوقي العوفير هي كونه  يتقارب و رؤاه مع فلم ” الحلم المغربي” لمخرجه جمال بلمجدوب؛ تقارب نلمسه من خلال طموحات أفراد في حاجة إلى من يأخذها  على محمل الجد٬ و يفسح لها مجالات واسعة للتحقق لا كما فعل بطل الحلم المغربي الذي جعل أحلام قبيلة بأكملها تتبخر و هو يرمي أوراقها من نافدة سيارته عند آخر منعطف في الدوار٬ و لا كفاعلية نسخ مخلصة و متعددة لإبراهيم قد تنهكه وحده أمام آمال و أحلام العديد.

---

Voir les commentaires

Rédigé par raja abdelkader

Publié dans #Cinéma

Repost 0

Publié le 4 Juin 2016

 

-------------.JPG

 

 

منذ الأزل سكنت  الكائن البشري الرغبة في التواصل و الالتئام مع باقي أفراد كونه و مع مختلف الحالات الطبيعية التي تحيط به. و قد يأخذ هذا  التواصل صيغا متعددة حسب الحاجة و الرغبة و الحدود.

 هذا الهاجس سكن الذات البشرية حتى قبل اختراع الكتابة بمفهومها الحالي مرورا بالكتابة المسمارية  و الهيروغليفية و كل طرق التعبير المكتوبة٬ و دفع الإنسان إلى ابتداع صيغ متعددة للتواصل مع الذات و الأخر و تكسير مخاوفه و هواجسه تجاه العالم و المخلوقات و الظواهر الطبيعية٬ وذلك  بتجسيدها كتابة و لو بشكل بصري فحسب٬ كما هو الحال للنقوش الصخرية التي بصمتها أيادي إنسان ما قبل التاريخ بمجموعة من مناطق الجنوب المغربي.

فملكة التواصل و الرغبة في تحقيق  هذه الحاجة الإنسانية٬ التي لم تكن يوما من صنف الأكسسوارات٬  كانت محط اهتمام الإنسان بشكل عام. و في الوقت الذي غزت فيها وسائل التواصل العالم٬ أصبحت إبداعات من عوالم متعددة تجوب العالم و تقرأ في مختلف بقاع هذا الكون من أجل تكريس تجليات نفس المبدأ الأزلي؛ التعبير عن هذا الكائن التواصلي و الاجتماعي الذي يسكننا.

و لعل هذا التقديم لماهية التواصل يأتي من خلال اطلاعي على تجربة أدبية محترمة للكاتب و الجمعوي محمد أصفير٬ الذي اتخد أول عمل له من التواصل تيمة من تيماته٬ و لعل تسمية عمله الأول ب״خواطر التواصل״ لها ما لها من دلالات ذاتية و خارجية مرتبطة أصلا باعتبارات تتصدرها دوافع نفسية كونية و أخرى إبداعية.

” خواطر التواصل” كتاب من الحجم المتوسط وصل عدد صفحاتة 102 صفحة٬ و يطالعنا فيه محمد أصفير بمجموعة من النصوص الأدبية التي أراد لها في تقديره الأولي أن تكون خواطرا للتواصل.

يحتوي الكتاب على مجموعة من الإبداعات مزجت بين الشعر و القصة و الخاطرة و الحكاية و كتابات أخرى تقترب إلى السيرة الذهنية و المذكرات. و قسم الكاتب هذه الإبداعات إلى 4 وحدات أساسية بعد الإهداء و الشكر و التقدير و كلمة للقراء و أخرى بخصوص الكتاب٬ و هذه التصنيفات هي : عجائب و غرائب٬ سينيات و أخرى٬ الرموز و حنين و رثاء.

إن الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها بخصوص البنية العامة لخواطر التواصل هي كونها تمزج بين أجناس أدبية متعددة؛ حيث أن الكاتب لم يقتصر  فقط على الظهور بعباءة القاص فقط و لا حتى بعباءة الشاعر أو المفكر و المتفاعل مع قضايا و مواضيع تمر من تحت أعينه٬ و يداعبها بغير قليل من الاهتمام الجميل٬ بل اختار أن يكلم فيه أصواتا متعددة و ملكات تواصلت من خلال عمله الإبداعي من أجل متعة نصية لا وحيدة. و هذا نجده خيارا ذكيا في التوجه العام للكتابة في خواطر التواصل؛ فالقارئ الضمني الذي سكن الكاتب و  كتب من أجله هو ذلك القارئ الذي قد لا تستهويه القصة وقد تسقطه حبال الخاطرة أو القصيدة الشعرية في شراكها. و بالتالي فالهدف و القيمة الإبداعيتين وراء العمل يؤسس لفعل التلقي على مستوى واسع من الأفق٬ و مساحة التواصل التي أراد لها الكاتب أن تكون رقعتها واسعة و فر  لها التعددية الأدبية لكي ينزل بساحتها أي قارئ شاء و في أي جنس اختار.

و إن كانت الأدبيات البنيوية أصبحت تتكلم منذ رولان بارت عن موت الكاتب لأنها تختار الوقوف على النص في ذاته و لذاته٬ فإن كاتب ” خواطر التواصل” أراد جاهدا أن يقتل نظرية الجنس الأدبي الواحد و يعوضها بأجناس متعددة يضمها العمل الواحد٬ و هذا نجد له تفسيرات في نظرنا في كون الذات المبدعة لم يعد بمقدور جنس إبداعي واحد أو إمكانية تعبيرية وحيدة أن تشمل كل حدودها  الترابية الفكريه و الحسيه٬ و كتلة  الآهات في عصر تمزقت فيه القيم و الجغرافيات و ألبست الأشياء دلالات جديدة أملتها التكنولوجيا و التطور الديموغرافي و التسارع.

و بهذه الطريقة فالكاتب ارتدى عباءات أدبية متعددة الألوان و كانت كلها تصب في اتجاه واحد يفسر بالواضح و الملموس رغبة و هاجسا و ميلا سكنوا كلهم الكاتب منذ العتبة الأولى لنصه ” خواطر التواصل “٬ فالكاتب يرتدي عباءات متعددة و يغير الأصوات من القاص إلى الشاعر إلى كاتب الخاطرة و السيرة الذاتية و الذهنية.

و إن كان الكاتب نهج هذا الأسلوب في إبداعه ” خواطر التواصل” فإنه صنع خلال زمن كتابته للنص متوالية من قراءه الضمنيين الذي أراد لهم أن يغمروا بنسمات إبداع الخواطر٬ أي أن رقعة التلقي اتسعت لتشمل إمكانيات قرائية متسمة بالغزارة و الميول.

يقول المثقف الفرنسي دومينيك وولتون بأن أعقد شيء في العملية التواصلية لا يكمن في الرسالة و لا في التقنية و إنما في المستقبل أي المخاطب؛ و بهذا فإن الهاجس الأول وراء ” خواطر التواصل” صب في هذا الجانب و جعل من  القارئ اهتمامه الأول. فخواطر التواصل سكنتها قيمة تواصلية قبل أن تسكنها قيمة أخرى إبداعية٬ و هذا لا يعني بأن محمد أصفير أغفل جانبا لمصلحة آخر٬  لكنه جعل الإبداع يتناغم و التواصل في ” هارمونيا ” تواصلية- ابداعية أخرجت من عمق رحمها ما سمي ” خواطر التواصل”.

حالة محمد أصفير  هي حالة ذلك الكائن ابن الطبيعة و الذي أراد أن يجسد ما تحسه به الطبيعة الخائفة و المرتعدة من  الفراغ بدورها٬ فهو يسعى إلى مجاراة الطبيعة في تعبيرها عن ذاتها و تفتحها مخافة أن تموت من وقع الفراغ.  و بهذا فإن الفن بشكل عام يتطلع إلى منافسة الطبيعة أو كما يقول هيكل في مدخله إلى علم الجمال.

و بالعودة إلى جانب التواصل الذي يحتل النص و يستعمره يبدو منذ الوهلة الأولى وبشكل جلي٬ و لعل غلاف الكتاب جاء ليلتحق بهذا الموضوع و بلغة بصرية واضحة. فالمعنى العادي للوحة أية إجلال يحيل على منظر طبيعي  يعتلي فيه شخص وسط الصورة٬ و الشخص يظهر بدون يدين.

و بالنسبة للألوان فهي مزجت بين الألوان الساخنة و أخرى باردة؛ فنجد الأحمر المفتوح و المغلق منه و الأصفر و الأبيض و الأخضر٬ كما نجد حروفا كتبت بخط أخضر تناثرت على جسد اللوحة.

و بغض النظر عن ما إن كان اختيار الكاتب لهذه اللوحة جاء بشكل إرادي أو لا شعوري٬ فإن النص الأول و الخارجي ( الصورة) هو كتابة سابقة عن النص الثاني الداخلي ( خواطر التواصل)٬  و يعتبر في نظرنا نصا قائم الذات و ينتصب غير بعيد عن النص الداخلي و خواطره.

و يمكننا بقراءتنا لرمزية و أبعاد اللوحة التي توجت العمل الإبداعي  تقسيمها إلى 3 أجراء مشكلة لمعاني النص و ممهداته؛ جزء دلالي فوقي و أخر تحتي و الوسط لجزء ثالث.

فالمعنى المشكل للجزء السفلي للوحة الغلاف لا يمكن أن يكون بعيدا في نظرنا عن ذات الكاتب الباحثة عن دفء ما في عالم يتجاوز ذلك الذي يوجد فيه هو. و هذه الرغبة التي تسكن الكاتب وجدت تعابيرا و رموزا لها في الجزء الفوقي الذي تشكلت به دلالات نفسية اجتماعية واضحة من خلال اللون الأحمر المفتوح الرامز للدفء ولحرارة العلاقات الاجتماعية٬ و الأحمر المغلق و الذي يلمح من زاوية ثقافية للون مشروب ( الشاي) و الذي يتجاوز معناه التجسيد العادي إلى معنى جمعي يظهر الثقافي فينا على حين غرة منا و رغم أنف ذواتنا.

الشخص الذي يتوسط الجزء السفلي للوحة ويظهر بدون أياد تمكنه من تلمس العالم و التواصل معه٬ ليس غير تلك الذات الكاتبة التي تسعى إلى عبور عالمها إلى عالم الجزء  العلوي عن طريق الجزء الأوسط للوحة حيث كتب عنوان العمل الإبداعي.   ” خواطر التواصل” التي انتصبت ببن هذين العالمين في اللوحة هي سلم الصعود و قنطرة العبور و جواز سفر للرحيل من عالم التيه إلى التلاقي و الثقة؛ من عالم الذات الوحيد إلى عالم الآخر المتعدد.

و لعل ما أثار حفيظتي في غير قليل من المرات هو كون الكاتب استثمر الكثير فيما يتعلق بالتمهيد للكتاب دون أن يترك الأعمال الإبداعية التي يضمها بين دفتيه تتحدث عن ذواتها.  فقبل أن تطالعنا الأعمال الإبداعية للكاتب٬ يأخذنا في سياقات أخرى كما هو حال ما جاء في ” إلى القراء ” و ” هذا الكتاب”. و هذا نجده أمرا و تقنية إبداعية صحية في العمل إن أخدنا بعين الاعتبار بأن الخواطر سكنتها رغبة التواصل٬ فكان التوضيح و التفسير أمران ضروريان في  نظر الكاتب و كأن الكاتب يريد أن يوجه القارئ مباشرة إلى طبيعة ما يحتويه الكتاب.

“هذا الكتاب”  تعبير ألفناه في كتب الفكر و التربية و التعليم و الفلسفة و غيرها يأتي للدلالة على صلب الكتاب و طبيعة فحواه٬ أما والحالة الإبداعية هاته فلا نجد له مكانا اللهم إن شفع له في ذلك الكاتب و الهواجس التي كانت قائمة منذ بداية فعل الكتابة إلى آخر سطر في العمل. و لا يخامرنا أدنى شك بأن محمد أصفير أراد لعمله أن يكون واضح المعالم و أن يحصد أكبر عدد من الإمكانيات التواصلية الإبداعية و القرائية٬ و  قد يكون شرحه للمفردات و توضيحه لما وراء الكتاب و شكله لنصوص ” خواطر التواصل” كلها من جملة تعابير تنخرط في هذا الطرح.

يقول الكاتب في ‘ إلى القراء :  ” فإن أخطأت السّبیل إلى قلوبكم، فما أخطأت حسن القصد” أي ما يتوافق و ما طرحناه بخصوص التعدد على مستوى التلقي؛ فالكاتب في جملته هاته الشرطية يقول ما مضمونه بأن عدم وصوله إلى قلوب القراء لا يعني أنه قد أخطأ القصد”.  و هو يقصد بالقصد ذلك أنه واصل إلى القارئ لا محال و هو متواصل و رابط جسوره بهذا القارئ ذاته و الفضل يرجع للخواطر التي تنوعت من خلالها التفاعلات مع قضايا متعددة و من خلال أجناس متنوعة.

و بحكم أن تيمة التواصل تترك بصمتها الكبيرة على النص الإبداعي “خواطر التواصل” فإننا نجد النص متفاعلا على هذا النحو من خلال السردي و الشعري فيه.

فعلى مستوى اللغة مثلا و التي يصفها  الكاتب في مدخل الخواطر بالراقية٬ و هنا نقف على جانب أخر متعلق بأن النص الإبداعي استوعب في بعض الأحيان خطابات نقدية و فكرية بخصوص العمل ذاته أو بخصوص مواضيع جاءت في العمل.و هذه الطريقة نجدها في مجموعة من الأعمال الأدبية عندما يتوقف السردي مثلا في الرواية ليعطينا الكاتب تصورات و أفكاره عن تمثلات متعددة. و هذا ما نجده على سبيل المثال في نصوص مثل ” الحنان العائلي في رمضان ” و التي يبدوا حتى من طابع العنوان بأنها تتناول موضوعا من زاوية فكرية تبرز تعاطي الكاتب مع موضوع النص. و حتى من خلال الحكاية التي تعتبر نصا تطهيريا بامتياز فالكاتب سعى إلى تمرير مجموعة من الأفكار و القيم ” منها الصبر ” و الحكم و العدل و لو  من خلال تصورات أركيتيبية عن العالم و الكون.

تستوعب لغة النص الإبداعي مجموعة من الألفاظ المرتبطة بالحقل التواصلي منها ” عبد السميع”٬ ” صوت خافت ” ٬ ” كان يكتم”٬ ” جرأة  البوح “٬ “  يستجمع قواه ( من أجل الكلام طبعا) “٬  ” لمصارحتها “٬ لينساب لسانه ” ” ألجمها الخجل “٬ ” عاقها عن الحديث”٬ ” صامت “٬ ” باغي نكول “٬ ” أرجو أن تواصل”٬ ” خائف “٬ ” لم يسمع شيئا”٬ ” كيف لم تسمع ؟”٬ ” لا يستطيع الكلام “٬ ” هل سأروي قصتي؟ “٬  ” الحبر لا يكفي همومك الناصبة” و  أخرى تكاثرت داخل مختلف نصوص الكاتب.

و إن كان لتكرار هذه التيمة تفسيرا في نظرنا فإنما تحيل على هاجس التواصل و الالتقاء التي تمنيه نفس الكاتب للكاتب نفسه٬ و كأن الكلام و الصمت و الفصح و البوح صاروا و غيرهما من الألفاظ تجسيدا لشخصية فاعلة و لو أنها لا يمكن تصنيفها في خانة القوى البشرية٬ بل هي بلغة السيميائي كرايماس قوة عاملية و هو تعبير يحيل في  الاصطلاح النقدي السيميائي على كل قائم بالفعل أو خاضع له سواء أكان من صنف  الكائنات أو  الأشياء و المفاهيم. و يبدو التواصل في النص كائنا إلى درجة و كأن القارئ أمام شخصية بكل معاني الكلمة؛ شخصية تسكت وتصيح و تردد بأعلى صوت و تحرج من أجل الكلام و تفقد القدرة على البوح و عبدة للسمع ” عبد السميع” و لم تسمع شيئا أحيانا.

و بكون الهاجس الأول الذي سكن الكاتب كان واضحا وأوضحنا معالمه من خلال ما سبق تفصيله٬ فإن الوصف كموكن أساسي من مكونات الكتابة السردية كان دقيقا و مفصلا و واضحا في الآن نفسه٬ فمثلا  ”  في جملة ” ویُمَرِّرُ سَبَّاَبَتَھُ على الحاجِبِ المُنیرِ كالقَمَرِ لَیْلَةِ التَّمامِ”  يبرز ما قلناه بخصوص الوصف٬ و هذه الطريقة نجدها عند مجموعة من الكتاب و الذين يفرطون في غالب الأحيان خلال الوصف و يصبح القارئ يرى الأحداث و الشخوص و يعيش ما تعيشه و يحس بإحساسها على عين الراوي.

و هذا الجانب يسكن بشكل كبير ” أوراق النهاية “؛ يحيث أنها شملت حصة مهمة من حصص الاهتمام بالوصف و التوضيح و التدقيق حتى في الأشياء البسيطة و الجزئيات الدقيقة  كسلك حائط الباب و الحذاء الذي لم تعد تحس الشخصية الرئيسية  بارتدائها له  و ” أعواد الثقاب التي يتحسسها” الراوي.

إن مجموعة من الإبداعات السردية التي احتوتها ” خواطر التواصل ” كتبت معتمدة تقنيات الكتابة السردية في حالة القصة والحكاية؛ فالكاتب اعتمد التكثيف على مستوى الأحداث خلال النصوص السردية الطويلة نسبيا و لم يستطع هذا التكثيف أن يـأتي على وضوح الأحداث و التيمات.

و بخصوص الإيقاع فيمكن التمييز في كتاب محمد أصفير على مستوى القصة بين الدراما و الكوميديا؛  إيقاع درامي يطالعنا به الكاتب خصوصا عندما يعيد إلى واجهة ذاكرته الموت و الرحيل إلى العالم الآخر. و إيقاع كوميدي هزلي و أحيانا يختلط بالسخرية عندما نكون أمام مواقف واقعية لشخصيات مأزومة كقوله ” قبلات الحذاء البلاستيكي ” كناية عن ضربات الحذاء و ” الفأرة عارضة الأزياء” لأنها تجول وتصول في المنزل كما تشاء. و هذا الإيقاع لم يوجد اعتباطا فالكاتب كان يريد من خلال النصوص توجيه النظر إلى مجموعة من الأمور من خلال هذا الإيقاع.

و من جهة أخرى فنصوصه الشعرية٬ التي تعطي انطباعا أوليا بأنها من صلب الشعر الحر٬ إلا أنها ليست كذلك٬  يكتب من خلالها الكاتب/ الشاعر بنظام الأسطر الشعرية  و هناك  في شعره  مدح و رومانسية و حس وفراق.

و لأن القصة بشكل عام لا يمكن أن تكتب بدون رؤية و نظرة للكون يتواصل بها الكاتب مع القارئ من خلال كلماته و جمله و نصوصه؛ فهو يصيب الهدف بشكل مباشرة كرصاصة تخرج من فيه مسدس أو كما يقول يوسف إدريس. فمحمد أصفير يبسط فكره و رؤاه لمجموعة من الوضعيات و يأمل أن تكون على ما يتمناه كمتفاعل فكريا مع واقعه العام.

كما تتميز أعماله السردية بتوظيف لعنصر الوحدة على مستوى الأحداث و لبناء مختلف نسبيا على مستوى مراحل القصة تجلى في بعض النهايات التي تكون إما ساخرة آو مفتوحة و رمزية. و بحضور السرد و الوصف و الحوار في نصوصه السردية٬ و حتى و إن غاب عنها في غالب الأوقات عنصر التعليق إي إيقاف السرد من اجل فسح المجال لخطابات خارجة عن نسق السرد؛ إلا أننا لمسنا هذا الجانب في المواضيع المعالجة و عبر اللغة الفنية المستعملة و الإيقاع.

Voir les commentaires

Rédigé par raja abdelkader

Publié dans #mes textes

Repost 0

Publié le 4 Juin 2016

 

Mana-300x206.jpg

 

 

Abdelkader Mana, “Le découvreur des Regraga” vient de lancer un nouveau défi de découverte, un autre pèlerinage voit le jour après un premier unique qui a donné naissance au livre    ״Les  Regraga ״ ; un ouvrage dont l’approche parait fort judicieuse et d’une profondeur analytique notable  comme en témoigne le chercheur français Manoël Pénicaud et Abdelkbir Namir dans des travaux  sur la région.

Dans son nouveau pèlerinage intitulé “Les Rivages de Pourpre, Essaouira-Mogador״ et paru aux éditions Casa express, Abdelkader Mana présente aux lecteurs une promenade à diverses facettes où s’imbriquent poésie, littérature, histoire, sociologie, musique,  légendes, traditions, culture et bien d’autre aspects de la richesse d’une ville des plus anciennes et antiques du Maroc.


Il convient de signaler que l’auteur est  né à Essaouira, et a consacré de nombreuses années à l’ethnographie de cette ville et de sa région. D’ailleurs il a écrit, comme étant journaliste, un bon nombre d’articles sur la culture populaire du Sud  Marocain y inclus Essaouira.

En deçà de sa supervision de la réalisation de documentaires sur la musique, la Guerre du Rif et Taza pour le compte d’une chaine marocaine, Abdelkader Mana a publié divers livres, autour  d’Essaouira, Gnaoua, peinture contemporaine et le Daour des Regraga qu’il a observé  minutieusement et de très près avec l’œil d’un ethnographe et sociologue.

Voir les commentaires

Rédigé par raja abdelkader

Publié dans #mes textes

Repost 0

Publié le 4 Juin 2016

L’écrivaine Claude Chatron-Colliet, histoire  d’une source intarissable de création et d'humanisme

 

Nour El Yaqin ou Claude Chatron-Colliet, entre ces deux unités linguistiques une histoire de symboles s’écrit, clarté, certitude, confiance, lumière, des mots qui se mêlent étroitement pour donner moult idées sur  les différentes facettes d’une personne aux caractères purs et durs, lesquelles unités loin d’être une suite de lettres, instaurent profondément une longue et lente histoire de vie.  

 

Claude Chatron Colliet n’a pas du tout pris la plume tardivement pour tracer son nom dans l’histoire du mot, du sens, de l’émotion et de l’humanisme; l’enfant qu’elle était à l’âge de 11 ans, elle a vécu une vraie histoire avec les mots, celle-ci intervient lorsqu'elle se préparait pour recevoir son premier prix de la poésie, 43 ans déjà et les mots ne cessent de produire leurs effets magiques sur la personnalité de Nour El Yaqin.

Sans pour autant s’isoler dans son monde poétique,  Claude  a exploré avec une volonté sûre mais certaine de nouveaux horizons non seulement parce qu’elle voulait tout simplement les explorer, mais parce qu’elle était fortement consciente du constat qu’un genre littéraire donné, ou encore une marge d’expression et de création ne pouvaient en aucune manière contenir le territoire de l’âme et les frontières de la pensée.

Née en 1961  à Nice au sud-est de la  France, notre écrivaine s’est distinguée dans divers domaines qu’elle aimait sérieusement  et avec un souci d’engagement placé souvent sous le signe du légendaire.

Par ailleurs, Elle a inauguré son chemin  de romancière par son premier roman baptisé « La Garon», qu’elle classe dans le rang de l’aventure extraordinaire où s’imbrique amour et espérance. Son projet romanesque ne s’est pas arrêté là, en effet,  ce premier écrit où des questions d’ordre existentiel et philosophique se voient avec clarté et certitude, a cédé la place à un deuxième qui constitue  peu ou prou une continuité de  « La garon » puisque comme en témoigne l’écrivaine, "Samsarah ou La Transmigration" est un livre moderne, nouveau, une enquête passionnante  où la lumière et l’obscur sans arrêt se fondent pour former le tout.

Le  titre du deuxième roman "Samsarah ou La Transmigration" est potentiellement révélateur, construit à la manière des contes philosophiques, "Candide ou L’optimisme" en guise d’exemple, il met plus de lumières sur le souci humaniste et philosophique de l’écrivaine. Reste à noter dans ce sens que ces deux romans qui grandissent sur les rayons de sa bibliothèque verront dans les temps à venir leur jour.

Loin de son industrie romanesque ; Sa biophilie  l’a poussée déjà  à partager en 2011 son  expérience poétique par la publication de "Femme de lumière", qu’est un recueil de poésie où une expression nette et claire de sa personnalité se trouve manifestée amplement au travers du message poétique.

Actuellement  elle travaille comme gérante de l’école André de Chénier à Safi, une tâche qu’elle   accomplit avec beaucoup d’humanisme et de dévouement.  Au delà de son travail de pédagogue elle est chercheur étant donné qu’elle participe à plusieurs rendez-vous à l’échelon national tels que le colloque national sur la mémoire et la recherche historique locale à Safi, des rencontres diverses sur les TICE et bien d'autres rendrez-vous.

La vie culturelle lui dit grand-chose c’est sous cet angle qu’elle contribue au mouvement culturel de la ville de Safi, sa présence dans les activités de la ville dépasse la simple participation à des contributions sérieuses, des analyses, des réflexions, de l'encadrement et de la création.

En somme, nous sommes devant un cas  de femme née pour devenir une adoratrice des mots en premier lieu, et de l’action au premier sens du mot, une action saupoudrée d’humanisme, de forte émotion, d’engagement, de sincérité et de certitude.

Voir les commentaires

Rédigé par raja abdelkader

Publié dans #mes textes

Repost 0